أحمد بن أحمد بن محمد المطاع

359

تاريخ اليمن الإسلامي من سنة 204 ه‍ إلى سنة 1006 ه‍

( وتلك معرة الجيش ) فأراد الإمام صرف ذلك الجند عن مجد الفتح ، وعزة الظفر ، حتى يستنهض بني سليمان وكافة بني حسن إيثارا لهم بلذة الانتقام ، وزهو الغلب ، لأنهم أحق بالعز من سواهم وأسلس قيادا لسلامة طباعهم من خلق الكبر والمنافسة المتأصلة في نفوس غيرهم من القبائل اليمنية ، فاعتزم العود وتأجيل القضاء على الخصم إلى فرصة أخرى ، فانحل نظام ذلك الجمع ، وقلعت المضارب ورجع إلى وقش « 1 » وكانت المطرفية « 2 » ، قد خافت فوصل إليه بعض رؤسائهم معترفين بالخطأ ، طالبين عفوه ، فعفا عنهم ، وهرب بعضهم دفاعا عن عقيدته فأقر القاضي جعفر بن عبد السلام بهجرة وقش ، ومكث الإمام هنالك برهة ، ألّف فيها كتابه الرّد على من طعن في سيرته « 3 » ثم انتقل إلى الجهات الشامية من بلاد الظاهر « 4 » وكان قد أصيب بالعمى فكان ما سيأتي . خلاف الشريف فليته بن القاسم القاسمي واحداثه لما أصيب الإمام بالكمه « 5 » استبشر بذلك بعض عداته ، وحسنوا للشريف فليته القاسم القيام ونكث البيعة ، فبادر الشريف ، وكاتب الأشراف الحسينية ونهض بمن معه إلى من « 6 » حضور وجهاته ، وقصد أثافت ، فلما بلغها قام فليته بن العطاف النهميّ يحرض النّاس على الجهاد مع الإمام ، ودخل بجماعة من الأشراف والشيعة مصنعة أثافت ، فحلف له الجميع على السمع والطاعة والجهاد معه للإمام أحمد بن سليمان .

--> ( 1 ) وقش : محل اثري من ناحية البستان غربي صنعاء كان مقر وقاعدة المطرفية . ( 2 ) مذهب نشأ في ذلك الوقت ومؤسسه هو مطرف بن شهاب واليه ينسب ومن مرتكزاته القول بأن العالم يحيل ويستحيل والتأثر في كثير من أقوالهم بأفكار المعتزلة . ( 3 ) سبق ذكرها . ( 4 ) بلاد الظاهر يتردد ذكرها وهي الجهات الشمالية من حاشد ونواحيها . ( 5 ) العمى . ( 6 ) كذا في الأصل .